الشيخ محمد الصادقي

89

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

الرسالة » ذلك لمحة أنه عهد إلى كل بني آدم لزاما لهم دونما انفصال على أية حال ، فهو - إذا - عهد الفطرة ، ولا سيما إذا اكتمل بعهد العقل والشرعة ، حجة مثلثة قاطعة على أصحابها ، مهما كانت الفطرة دونهما ، أم والعقل دون الشرعة أيضا حجة ، مهما بان البون بينهما . ثم لماذا « لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » الخاصة بعبدة الشيطان دون سائر العصاة من ملحدين أو مشركين أو موحدين من مسلمين وسواهم ؟ علّه ليشمل العصاة الأصول في عصيانات هي كعبادة للشيطان ! أم وسواها من سائر دركات العصيان ، توسيعا للعبادة لحدّ ( من أصغى إلى ناطق فقد عبده فإن كان الناطق عن اللّه فقد عبد اللّه وإن كان الناطق عن إبليس فقد عبد إبليس « 1 » . فطاعة الشيطان بدركاتها عبودية له بدركاتها ، من اتخاذه إلها أو إشراكه باللّه ، إلى طاعته في أي عصيان وبينهما متوسطات . كما وطاعة الرحمن درجات ، عبودية له بدرجات ، فكل طاعة نتيجة عبادة في حدها ف « لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » كجملة مستقلة نهي عن كل طاعة للشيطان في أي عصيان كبيرا أو صغيرا ، ولكن صلي الجحيم يخص أصول الكفر والضلالة إلحادا في اللّه أم إشراكا باللّه أماذا من أصل في ضلالة عقائدية أو عملية . ثم وما يعبد من دون اللّه ليس إلّا عن عبادة الشيطان ويلحقه كل عصيان مهما تفارقا في الطاعة المطلقة ومطلق الطاعة ، ولكنما المحور الأصيل في « أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ » هم الكفار ، وقد تدل عليه إضافة إلى صيغة « لا تعبدوا » هنا « اصْلَوْهَا الْيَوْمَ » .

--> ( 1 ) . نور الثقلين 4 : 391 ح 70 في كتاب اعتقادات الإمامية للصدوق وقال ( عليه السلام ) : .